محمد محفوظ

92

تراجم المؤلفين التونسيين

40 - برناز ( 1074 - 1138 ه ) ( 1664 - 1726 م ) أحمد بن مصطفى ابن الشيخ محمد بن مصطفى الشهير بقاره خوجة ، المعروف ببرناز « 1 » من سلالة الأتراك المستقرين بتونس ، الحنفي المذهب ، الجوّال في الأقطار للقاء علماء عصره والأخذ عنهم ، والمنكود في حظه ودنياه . جدّه كان درويشا صحب جيش سنان باشا واستقرّ بعد الفتح التركي ، وتولّى الإمامة بمقام الشيخ علي بن زياد . وجدّه محمد ، تعلّم على المفتي الحنفي بتونس أحمد الشريف ، وبعد أن مارس حرفة الجندية ببنزرت عدة سنوات اتخذه الداي أحمد خوجة إماما له في المدرسة العنقية القريبة من داره ودرس بالمدرسة الشماعية التي أصبحت مدرسة حنفية كغيرها من المدارس ، سعيا من الأتراك في نشر المذهب الحنفي ، ومضايقة المذهب المالكي في مؤسساته ، ومعاكسة أتباعه في مورد رزقهم . وتولى لمدة قصيرة إمامة جامع يوسف داي ، كما تولى الإمامة مدة من الزمن في الجامع الجديد الذي أنشأه جمودة باشا المرادي سنة 1066 / 1656 وتولى القضاء ، وهو أول قاض حنفي بتونس من مواليد البلاد إذ أن السلطنة العثمانية بعد فتح البلاد كانت ترسل قاضيا تركيا يبقى في خطته ثلاث سنوات ثم يبدل بغيره ، وفي عهد علي باشا الأول فوضت له السلطنة العثمانية اختيار القاضي الحنفي من أبناء البلاد . وكان فقيرا في بداية أمره وأصبح ثريا في آخر حياته وقدرت ثروته بعشرين ألف ريال ، وملك مكتبة نفيسة قدرت بأربعة آلاف ريال . ويبدو أنه تمتع بثقة كاملة من الداي أحمد خوجة ( 1050 - 1057 / 1640 - 1647 ) ولعب دورا في تسمية أخلافه . وهذه الحظوة والقوة عرضتاه لحقد بعض أعضاء الجيش فقتلوه هو ابنه مصطفى في ولاية الداي مامي جمل في 8 صفر سنة 1084 / 25 ماي 1673 ونهب ما في داره من أثاث وكتب . نشأ المترجم له في بيت علم ، ولفح جدّه محمدا شواظ من ظلم الجند أودى بحياته . حضر مجالس جدّه هذا في الحديث وهو صغير ، وقرأ على كثير من علماء عصره كالمحدث الشيخ سعيد المحجوز وعلي الصوفي ، ومصطفى بن عبد الكريم ، وإبراهيم الأندلسي ، والمقرئ النحوي الكفيف إبراهيم الجمل الصفاقسي ، والمفتي الحنفي محمد المحجوب ومحمد فتاتة ، ثم رحل إلى مصر للقاء علماء الأزهر ، فأخذ عن الشيخ محمد الخرشي قطعة من صحيح البخاري ، وأخذ عن المشايخ : عبد الباقي الزرقاني ، وإبراهيم الشيرخيتي ، ويحيى الشاوي الجزائري ، والمقرئ أحمد البقري ، وأحمد الشرفي الصفاقسي نزيل مصر ، وعبد الحي

--> ( 1 ) لفظة تركية معناها كبير الأنف جريا على عادة الأتراك في نعتهم الشخص بشيء انفرد به ( راجع تاريخ معالم التوحيد 103 - 104 تعليق 2 ) .